علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
316
شرح جمل الزجاجي
وقوله [ من الرجز ] : * أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر * ألا ترى أنّ العامل في " بعض الأحيان " و " إذ " ما في " المنهال " وفي " ابن ماويّة " من معنى المشهور والمعروف . كأنّه قال : أنّا المشهور بعض الأحيان ، وأنا المعروف إذ جدّ النقر . فإذا كان العامل فيها فعلا أو ما جرى مجراه جاز تقديمها على العامل ما لم يمنع من ذلك مانع ، نحو قولك : " خلفك قعدت " ، و " يوم الجمعة جئت " و " ضاحكا خرج زيد " . وإن كان العامل فيها معنى الفعل جاز التقديم أيضا ، فتقول : " إذ جدّ النقر أنا ابن ماويّة " ، و " بعض الأحيان أنا أبو المنهال " . ومن كلامهم : " أكلّ يوم لك ثوب تلبسه " ؟ العامل في " كل يوم " ما في " لك " من معنى الفعل ، كأنه قال : " أكلّ يوم مستقرّ لك ثوب تلبسه " ؟ ولا يمكن أن يكون العامل فيه " تلبسه " ، لأنه صفة وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل ، فيؤدّي ذلك إلى تقديم الصفة على الموصوف ، وذلك غير جائز . فلا يجوز أن يكون العامل في " أكلّ يوم " مضمرا يفسره " تلبسه " لأنّه لا يفسّر إلا ما يعمل ، و " تلبسه " لا يصحّ له العمل ، فلا يصحّ له التفسير . * * * [ 12 - تقديم الحال على العامل ] : وأما الحال فلا يجوز تقديمها على العامل إذا كان معنى ، فلا تقول في قولك : " هذا زيد ضاحكا " : " ضاحكا هذا زيد " ، ولا " ها ضاحكا ذا زيد " ، إن قدّرت العامل ما في " ذا " من معنى " أشير " ، فإن قدّرت العامل ما في " ها " من معنى " تنبّه " ، جاز ذلك لأنّ " ضاحكا " قد وقع بعد العامل وهو " ها " . وكذلك أيضا لا يجوز مثل : " زيد ضاحكا في الدار " ، لأنّ العامل في " ضاحكا " ما في الدار من معنى الفعل ، فكأنّك قلت : " زيد ضاحكا مستقرّ في الدار " ، وإنّما لم يجز ذلك في الحال لأنّ الباب في المعاني ألّا تعمل إلّا في المجرورات والظروف ، لأنّ الظروف
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 25 .